السيد عبد الله شبر
509
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
صار بكثرة الاستعمال داود ، ثمّ دعت له بأن يلحق بأبيه في الكمال والفضل . الرابع : أنّ هذا الاسم مشتمل على سليم أو مأخوذ منه ، والسليم يستعمل بمعنى الجريح واللديغ تفاؤلًا بصحّته وسلامته ، فالحرف الزائد للدالة على وجود الجرح ، فكما أنّ الجرح زائد في البدن عن أصل الخلقة كذلك هذا الحرف ، وفيه معنى لطيف وهو : أنّ هذه الزيادة في الاسم للدلالة على الزيادة في المسمّى ليست ممّا يزيد به الاسم والمسمّى كمالًا ، بل قد تكون الزيادة لغير ذلك . الخامس : أنّ الصدوق طاب ثراه ذكر في العلل « 1 » في عنوان هذا الباب هكذا : « باب العلّة التي من أجلها زيد في حروف اسم سليمان حرف من حروف اسم أبيه داود » فلعلّه - كما قيل - حمل الخبر على أن يكون معناه : أنّك لمّا كنت سليمان أريد أن يشتقّ لك اسم من السلامة ، ولمّا كان أبوك داود داوى جرحه بودّ وصار كاملًا بذلك أراد اللَّه تعالى أن يكون في اسمك حرف من حروف اسمه لتلحق به في الكمال ، فزيد فيه الألف وما يلزمه لتمام التركيب وصحّته من النون ، فصار سليمان وإلّا لكان السليم كافياً للدلالة على السلامة ، فلذا زيد في حروف اسمك على حروف اسم أبيك . وفي بعض نسخ الحديث : من حروف اسم أبيك ، وهو ألصق بهذا المعنى . وقولها : وأرجو أن تلحق بأبيك ، أي بتلك الزيادة ، فيدلّ ضمناً وكناية على أنّه إنّما زيد لذلك . وقال الثعالبيّ في تفسيره : فقالت النملة : هل علمت لم سمّي أبوك داود ؟ قال : لا ، فقالت : لأنّه داوى جرحه بودّ . هل تدري لم سمّيت سليمان ؟ قال : لا ، قالت : لأنّك سليم وكنت إلى ما أوتيت لسلامة صدرك ، وإنّ لك أن تلحق بأبيك « 2 » . انتهى .
--> ( 1 ) . تقدم تخريجه . ( 2 ) . تفسير الثعلبي ، ج 7 ، ص 198 .